الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
269
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
طلب الحلال والتورع في الكسب والتحري ، ثم فتح له بعد ذلك خير كثير ، وأملى في الآداب والأعمال والعلوم المتعلقة في المعرفة وتصحيح المعاملات شيئاً كثيراً ، وكان كأنه مسلوب الاختيار مكاشفاً بأكثر الأحوال . كراماته روى عن الشيخ نجيب الدين السهروردي قال : كان الشيخ حماد من أجل من لقيت من مشايخ بغداد وكانت دباسته لا يدخلها زنبور ولا ذباب وكان بعض مماليك الخليفة المسترشد يتردد إلى زيارته فقال له : إني أرى لك من السابقة نصيباً في القرب إلى الله عز وجل في الدرجات العلى فاترك الدنيا وأنقطع إلى الله عز وجل فلم يقبل ، وكان له منزلة عظيمة عند الخليفة ، فدخل عليه يوماً وأنا عنده فأعاد عليه القول ، فامتنع من موافقة الشيخ ، فقال : أن الله قد حكمني فيك لأجذبك إليه وأني أمرت البرص أن يغشاك . قال : فوالله ما تم كلامه حتى عم البرص جميع جسد المملوك فقام ودخل على الخليفة فاحظر الخليفة الأطباء فاجمعوا على أن لا دواء له فأشار عليه وجوه الدولة باخراجه من القصر ، فأخرج وأتى الشيخ حماد وشكى إليه سوء حاله والتزم موافقته فيما يأمر فقام إليه ونزع عنه قميصه الذي كان يلي جسده وقال : أذهب أيها البرص من حيث جئت ، فإذا جسده كالفضة البيضاء فخطر للمملوك أن يرجع إلى خدمة الخليفة من الغد فضرب الشيخ بإصبعه في جبهته فخط في غرته خطاً فإذا هو خط برص ، وقال : هذا يمنعك من الدخول على الخلفاء ولزم خدمة الشيخ إلى أن مات . ويروى إنه أمر ببعض قرى بغداد فرأى بعض أمراء الدولة المستظهرية راكباً سكران فأنكر عليه ، فسطى الأمير على الشيخ ، فقال الشيخ : يا فرس الله خذيه فعدت فرسه كالبرق الخاطف يسبق البصر ولم يعلم أين ذهب وبعث الخليفة الخيل وراءه فلم يقف له على أثر ، قال تاج العارفين أبو الوفاء : وعزة من له العزة لم يستقر به فرسه دون بر ولا بحر ولا سهل ولا جبل حتى ذهبت به إلى وراء جبل قاف . وفاته توفي سنة 525 ه ودفن في الشوينزية « 1 » .
--> ( 1 ) - المصادر : - ابن العماد الحنبلي شذرات الذهب ج 6 ص 124 123 . - يوسف النبهاني جامع كرامات الأولياء ج 1 ص 410 409 . - عبد الوهاب الشعراني الطبقات الكبرى ج 1 ص 135 .